ابن تيمية
81
منهاج السنة النبوية
فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ ، فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ بِذَنْبِهِ ثُمَّ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ » ( 1 ) . وَبِالْجُمْلَةِ لَفْظُ " الرِّجْسِ " أَصْلُهُ الْقَذَرُ ، وَيُرَادُ بِهِ الشِّرْكُ ، كَقَوْلِهِ : { فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ } [ سُورَةُ الْحَجِّ : 30 ] . وَيُرَادُ بِهِ الْخَبَائِثُ الْمُحَرَّمَةُ كَالْمَطْعُومَاتِ وَالْمَشْرُوبَاتِ ، كَقَوْلِهِ : { لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا } [ سُورَةُ الْأَنْعَامِ : 145 ] ، وَقَوْلِهِ : { إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ } [ سُورَةُ الْمَائِدَةِ : 90 ] وَإِذْهَابُ ذَلِكَ إِذْهَابٌ لِكُلِّهِ . وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ أَذْهَبَ عَنْ أُولَئِكَ السَّادَةِ الشِّرْكَ وَالْخَبَائِثَ . وَلَفْظُ " الرِّجْسِ " عَامٌّ يَقْتَضِي أَنَّ اللَّهَ [ يُرِيدُ ] أَنْ ( 2 ) يُذْهِبَ جَمِيعَ الرِّجْسِ ، فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَعَا بِذَلِكَ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : " وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا " فَهُوَ سُؤَالٌ مُطْلَقٌ بِمَا يُسَمَّى طَهَارَةً . وَبَعْضُ النَّاسِ يَزْعُمُ أَنَّ هَذَا مُطْلَقٌ ، فَيَكْتَفِي فِيهِ ( 3 ) بِفَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ الطَّهَارَةِ ، وَيَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ : { فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ } [ سُورَةُ الْحَشْرِ : 2 ] وَنَحْوِ ذَلِكَ . وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ أَمْرٌ بِمُسَمَّى ( 4 ) الِاعْتِبَارِ الَّذِي يُقَالُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ ، كَمَا إِذَا قِيلَ : أَكْرِمْ هَذَا ; أَيِ : افْعَلْ مَعَهُ مَا يُسَمَّى عِنْدَ الْإِطْلَاقِ إِكْرَامًا . وَكَذَلِكَ
--> ( 1 ) سَبَقَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ الْإِفْكِ فِيمَا مَضَى 4 / 33 ( 2 ) يُرِيدُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( س ) ، يُرِيدُ أَنْ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ب ) . ( 3 ) ن ، م : فَيَنْتَفِي ( غَيْرُ مَنْقُوطَةٍ ) فِيهِ . ( 4 ) ن ، م ، س : يُسَمَّى .